الشيخ حسن المصطفوي

293

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الجوع لأنّهم يزعمون انّه لا داء له غير ذلك . والذؤابة : الناصية لنوسانها ، وقيل منبت الناصية من الرأس ، والجمع الذوائب ، وكان الأصل ذآئب وهو القياس ، لكنّهم لينوا الهمزة الأولى فقلبوها واوا . أبو زيد : ذوابة الرأس هي الَّتى أحاطت بالدوّارة من الشعر . وفي حديث - انك لست من ذوائب قريش ، هي جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور ( المفتول ) من شعر الرأس ، وذؤابة الجبل أعلاه ، ثمّ استعير للعزّ والشرف والمرتبة ، أي لست من أشرافهم وذوى اقتدارهم . وذأب الرجل : طرده وضربه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحيوان المشهور ، ولا يبعد كونه من نوع الكلب ، كما قال في اللسان انه كلب البرّ . واشتقاق الصيغ المختلفة منها اشتقاق انتزاعىّ . وأمّا الذؤابة : فالظاهر كونها مأخوذة من الذوب أو الذيب . يقال : الذوابة والذوائب وانّه يذوّب امّه أي يصفر ذوائبها . والذيبان الشعر على عتق البعير . وهكذا مفهوم الطرد : فالظاهر كونه مأخوذا من الذبّ . ونظائر هذا الأمر كثيرة في المعاني المستعملة في عرف أهل اللغة ، وانّها من باب تداخل اللغات . * ( وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه ُ الذِّئْبُ ) * ، * ( وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه ُ الذِّئْبُ ) * 12 / 17 راجع يوسف . ذأم : مصبا ( 1 ) - ذام الشخص المتاع ذيما من باع ، وذاما على القلب : عابه . فالمتاع مذيم . وذأمه يذأمه بالهمزة من باب نفع : مثله فهو مذؤم .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .